Posted by: Mermaid | أبريل 4, 2009

إدمان

نهضت من نومها ، تناولت قهوتها الصباحية و هي تنظر بعيون زجاجية ، ترتسم ابتسامة على شفتيها دون أن تصل إلى عينيها و كأن وجهها مقسوم نصفين كل منهما لشخص غير الآخر، تفكر… لقد مر يوم آخر دون أن تتصل به ، تشعر أنها قوية و لكنها تدري في أعماق نفسها أنها قوة واهنة مصطنعه تذوي كل معالمها بمجرد أن يعاود هو الاتصال به ، بمجرد أن تسمع اسمه ، بمجرد أن تشم عطره أن تقرأ اسم البلد التي يعيش فيها .

تبذل قصارى جهدها كي تشغل يومها بأحداث كثيرة تشتت انتباهها و تجعل الوقت يمر سريعاً حتى تشعر بانتصار مرور يوم آخر دون أن تتصل به.

تحب أن تقرأ في علم النفس ، لقد قرأت مرة تعريف العلماء للإدمان بأنه عدم قدرة الإنسان على الاستغناء عن شيء ما ، و حاجته المستمرة للمزيد منه كي يشبع حاجته منه حتى يؤثر ذلك على حياته الشخصية.

إن كل كلمة في هذا التعريف تنطبق عليها، هي تدري أنها أدمنته، و ما من وراء الإدمان غير الإذلال…

تنهض في اليوم التالي، تمسك بجهاز المحمول الخاص بها ، لا يوجد رسالة جديدة ، يمر منتصف اليوم دون أن تردها مكالمة منه ، تضعف فتتصل به  ، يرد عليها بصوت مزدحم و مشتت. تئن كرامتها ،  تعاهد نفسها أنها لن تنتظر مرة أخرى ، فالقوة في الاستغناء  ، تلعن ضعفها و احتياجها له ، تكره إدمانها، تمسح رسائله  من على هاتفها حتى لا تعود تضعف و تقرأ كلماته التي تجعلها تذوب ، و لكنها لم تجرؤ على مسح رقمه، لم تفكر حتى في ذلك؟

يأتي يوم آخر، تنهض متباهية بقوتها، مختالة بقدرتها الذاتية على الشفاء من إدمانها …

“أنا طول عمري بقول أن الغني هو اللي يقدر يستغنى”

تمضي عدة ساعات من اليوم ، يتصل بها “وحشتيني”

 “و أنت كمان”

 ……….

و تنتهي المكالمة، بعد دقائق من انتهائها يرسل لها رسالة على هاتفها المحمول “بحبك” تخزنها حتى تبدأ في تكوين أرشيف جديد من رسائله بدلاً من ذلك الذي مسحته منذ بضعة أيام.

تعود تكمل يومها و هي أكثر سعادة و وهجاً مع كل من حولها ، كأن هناك ممراً سحرياً بين عينيها و شفتيها يفتح تلقائياً بسماع صوته ، فيسمح لابتسامتها أن تنتقل لعينيها كيفما تشاء فتضيء كل وجهها ،تشرب فنجان قهوتها و هي مستمتعة برائحة  البن و مستمتعة بدفء الكوب بين يديها  ،تخبو ابتسامتها قليلاً ، ،فقد أدركت زيف قوتها فهي لم تشف بعد ، هي تعلم أنها لن تشفى من إدمانها إلا عندما تستطيع مسح رقمه من على هاتفها …ربما سوف تأتي هذه اللحظة في يوم ما ، و لكن ليس اليوم…

و عادت ابتسامتها تمر إلى عينيها من جديد !  

Advertisements

Responses

  1. ليس ادمان فقط
    بل هو أسير
    أسير لمن احب
    لا يرى ولا يسمع الا من احب
    لا يتكلم الا بلسانه
    يرى الدنيا بعينيه وكان العالم انحصر فى ذلك الشخص
    أسير لا يعرف الحرية ولا يريدها فهو مستمتع بالأسر
    فيا شقاء الاسير الذى لايشعر به سيده
    أسير بلا قيود

  2. عزيزي الكتاب المقفول
    أوافق معك ، فأشقى أنواع الأسر هو الأسر بلا قيود ،
    لأنه يكون بموافقة الأسير
    و من وافق أن يأسر نفسه ، ما من أحد يستطيع تحريره !

  3. اذن فهو الجانى وهو الضحية
    طول ما عمر فى امل
    وطول ما فى امل هيفضل منتظر يمكن فى يوم ………
    عندى سؤال:-
    هو الأسير منتظر ايه؟
    الحريه ولا حد يشاركه أسره؟

  4. الأسير مستني الحرية ، اللي هي ساعات بتتحقق بالمشاركة 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: