Posted by: Mermaid | نوفمبر 12, 2009

التفاصيل هي ما يهم !

لاحظت أننا نجري بل نكاد نلهث خلف أمورنا اليومية لكي نبقى…لكي نعيش !

و لكن ما يحدث فرقاً حقاً في كل شيء قد لا يتعدى عن كونه تفصيلة صغيرة !

فما يميز رسام عبقري عن غيره من الرسامين أن عينيه ترى التفاصيل فتستطيع فرشاته أن تجسدها بدورها… فتحاكي رسوماته الواقع فيصبح رسام دون غيره من الرسامين لأنه استطاع أن يظهر الفرق بين الظل و النور ، أو يبين ثنايا الثوب ، أو أدق تعاير الوجه من حزن أو فرح مثل رسام لوحة لموناليزا ، أو أنه استطاع أن ينقل ملمس ورقة الزهرة إلى ورقِ جاف و لونً أصم مثلا رسام زهرة الخشخاش عندها نقول أنه رسام عبقري فقد اهتم بالتفاصيل …!

و ما يميز كاتب عن غيره ، أنه استطاع بقلمه أن يكتب أدق تفاصيل الزمان و المكان و الشخصية فتشعر و أنت تقرأ كما لو أنك انتقلت إلى العالم الذي يحكي عنه و أصبحت تراه كمان لو كنت جزءً منه فعندما يتحدث مثل ذلك الكاتب عن لسان شخصيةً ما في كتابه لا ينسى أن يذكر ماذا كانت ترتدي ، كيف كانت تنظر ، أين كانت تتحدث ، فتنسى أنك تقرأ و تعيش الأحداث !

الأغنيات التي تعيش عبر السنوات هي تلك التي تتحدث عن مشاعر دقيقة فيشعر من يسمعها أنها تتحدث عنه و ليست التي تتغنى بأحاسيس عامة و معاني واهية.

فالتفاصيل هي ما يبهر و ليس الأشياء الكبيرة…!

حتى في الدولة المعاصرة و الحياة العملية البحتة ، ما يميز دول العالم المتقدم عن دول العالم النامي هي التفاصيل ، و ليست أساسيات الحياة ، فالمأكل و المشرب هنا و هناك ـ و لكن تفاصيل الحياة من سرعة استغاثة ، من تأمين الحياة و إتاحة الفرص و تنمية أقل المواهب هي ما يفرق ! هي سبب الهجرة !

 

فتستطيع أن تميز العاشق حين يصف تفاصيل معشوقته  !

تستطيع أن تميز الممثل الجيد حين يتقمص أدق تفاصيل الشخصية التي يؤديها !

تستطيع أن تتذوق وجبة شهية ، حين يهتم طابخها بالبهار المضاف إليها !

تسطيع أن تحيا سعيدا حين ترى تفاصيل الحياة  ليس حين تعيش بأساسياتها !

فالتفاصيل هي الفرق !

التفاصيل هي ما يهم !

 

Posted by: Mermaid | نوفمبر 2, 2009

صراحة…

كان يقف أمامها مندهشاً لا يعرف ماذا يجب عليها أن يفعل كي يرضيها … فهو لا يرغب في إغضابها لم يرغب في شيء أكثر من إرضائها.

و لكن و منذ أبد الدهر ..فحسن النوايا لا يلغي فجاجة الفعل

كان يعتذر و لا يدري عن ماذا يعتذر …

سألته و على ملامحها يرتسم ألم بكبرياء …

-          هل تدري عن ماذا تعتذر ؟

أجابها في محاولة يائسة لإنهاء الموقف

-          اعتذر عن إغضابك

أجابته و هي تبذل مجهود خارق كي ترسم ابتسامة لا معنى لها في محاولة يائسة للهروب من مواقف الضعف التي تكرهها..

-          أنا لم أغضب، و لتفترض أني غاضبة هل تدري لماذا؟

أجابها و هو يعض على شفته السفلى محاولا قدر المستطاع الحفاظ على هدوء نبرة صوته ، فتلك المواقف النسائية الغير مفهومة لطالما أثارت جنونه.

-          لقد سألتني أسئلة و أجتبك عليها بصراحة ، فغضبتي و أنا أعتذر عن ذلك

قالت له و قد عقدت عزمها على إنهاء هذا الموقف السخيف الآن، فهو لن يفهم أبداً الطباع النسائية، يفكر بعقله الرجولي فقط …

لن يفهم أنها عندما لجأت إليه في ضعفها و حزنها …كانت تنتظر منه أن يربت عليها بحنان لا أن يذكرها كم هي قوية ، فهي تدري أنها قوية…

لن يفهم أن أنها عندما سألته تلك الأسئلة كانت لا تريد الإجابات الصريحة كانت تريد الإجابات المريحة

فهي تدري الجواب، تعلمه حتى اليقين، و لكن كانت تريد تسمع منه ما يريحها حتى و إن كان عقلها يدرك أنه مجاملة أو كذب،

كانت بحاجة لأن يجاملها ، لأن يرضي غرورها الأنثوي …

قرأ هو السطور ، و كتبت هي بين السطور  

علمت هي أنه لا يمكن أن تقول له كل ذلك

فأجابت ..,

لم أغضب ….هل يغضب أحد من الصراحة !!!

Posted by: Mermaid | أكتوبر 29, 2009

فضفضة بعد طول غياب ..

بقالي كتير مكتبتش …وحشتني الكتابة

مفيش فكرة معينة عايزة اكتب عنها اكتر من إني عايزة أطلع اللي حوايا في صورة كلمات …

جات عليه فنرة في الأيام اللي فاتت كنت باتخيل اني باكلم أِشخاص أو أشياء في سري …

يعني مثلا…

كنت بأقول للطفل الرضيع: من حكمة ربنا أنه خلقك ضعيف و لا حيلة لك و لا قوة عشان تلاقي رحمة و عطف من اللي حواليك، عشان يزرع أول بذرة حب في قلب أمك و أبوك ، ضعفك يخليهم يحموك بعنيهم …كل ما الإنسان يحس إن اللي قدامه محتاج له أكتر و بقاءه متعلق بيه اكتر ، كل ما يحبه أكتر…يمكن لو كنت اتخلقت كبير من الأول …كان هيفوتك كتير

ضعفك دلوقتي …هو سر بهاءك

كنت بأقول للغربة: ياما ريحتي ناس و ياما تعبتي ناس تانية ، بس ميزتك الوحيدة اللي مايختلفش عليها اتنين إنك ساعات بتخلي البني آدم خفيف ، بتخلي الناس التانية تشتاق له ، محدش بيشتاق غير للحاجة البعيدة ، فيه ناس عاشت و ماتت من غير ما حد يشتاق لها ..!!!

كنت باقول للي يبان من بره غني و شبعان و هو من جوه روحه لسه جعانه : أعرف أميزك من وسط مليون ..تعرف من إيه ؟؟؟ من طريقة معاملتك للي ربنا إداك سلطة عليهم…ساعتها بس بتبان قد ايه أنت روحك لسه جعانه

كنت بأقول للي فاكر نفسه أكبر من أي غلط : مفيش ملايكة على الأرض …مفيش حد كبير على الغلط … بس ادعِ ربنا يسترها عليك .

كنت بأقول لنفسي : مش لازم العمل يكون كبير أوي عشان يبان تأثيره …ساعات تراكم أعمال صغيرة فوق بعضها بيكون تأثيره أكبر بكتير …اتعلمي تعملي أعمال صغيرة …!

 

Posted by: Mermaid | اغسطس 3, 2009

لست ضعيفا !!

لا يوجد إنسان ضعيف ولكن يوجد إنسان يجهل في نفسه موطن القوة.

Posted by: Mermaid | يونيو 26, 2009

وهــج و حــيــاة …

لطالما تساءلت لماذا يوجد هناك أشخاص لا يعيبهم شيء ، فهم قمة في الذوق و الاحترام و لكن حضورهم ينقصه الوهج ، لا يذكرهم أحداً بالسوء كما لا يذكرهم أحد أيضاً بالخير. هم من الطيبة التي تجعل الجميع يرسم ابتسامة مجاملة عندما يرونهم، يستمع إليهم الناس دون إنصات. يتذكر الناس أنهم كانوا موجودين و لكنهم لا يتذكرون متى جاءوا و متى مشوا، حضورهم مرحب به و لكن الناس تناسهم بمجرد رحيلهم 

و على العكس من ذلك هناك من يتميز حضورهم بالطاقة و العفوية التي تملأ المكان بمجرد تواجدهم فيه تلتف حولهم العيون ، تعلو الأصوات خصيصاً حتى تصل إلى آذانهم هم تحديداً …يظل طيفهم و صدى كلماتهم حتى بعد أن يرحلوا . لا أعرف كيف أصف حضور و لكن الكلمة التي تحضرني الآن هي أن أصفه بالشغف،  دائماً ترى شغف الحياة في أعينهم ، و كأنما الحياة يستعذبها شغفهم بها فتضفي عليهم من سماتها وهجاً ، تنزع منهم بهتان الموت و تعطيهم لمعتها …لمعة الحياة.

لست أدري ما هو سر تلك الهالة التي تحيط بهم ، فهي مثل لون الأعين و البشرة تولد معنا و تميزنا عن بعضنا البعض قد يكون لنا يد فيها أو قد لا يكون ..لست أدرى !!

Posted by: Mermaid | يونيو 6, 2009

نص حالة…

ساعات بتبقى فيه أغاني الواحد بيسمعها كتير و بيدندن بيها من غير ما ياخد باله أوي من معاني كلماتها لكن لما بيقراها بيحس بكلماتها أكتر ، عجبتني أغنية نص حالة لأصالة لما سمعتها و عجبتني أكتر لما قريت كلماتها :

اللي بينا نص حاله
نص للحب اللي يمكن
و نصها التاني استحاله
استحاله نرتبط ابداً ببعض
كل ما نحاول نقرب نلقى بعد
زي ما يكون اللي بينا شيء غريب
لعنة الحب اللي بتزل الحبيب
واللي عشنا العمر نحلم بينه نلاقيه
إنما لابنفهمه ولاحتى دبنا فيه
زي كدبه عايشه جواها الصراحه
نص ضحكه..نص فرحه .. نص راحــه

Posted by: Mermaid | مايو 17, 2009

لا تجادل الأحمق

لا تـجـادل الأحـمـق ، فـقـد يـخـطـأ الـنـاس فــي الـتـفـريــق بـيـنـكـمـا !!

Posted by: Mermaid | مايو 12, 2009

تكنيكات للإنتظار…

الفترة  اللي فاتت كنت باستنى حاجات كتير أحيانا كنت باضطر استنى حاجة تحصل لساعات و ساعات طويلة جدا

بقيت شاطرة أوي في الانتظار ، على الرغم من إني باكرهه بس اكتشفت شوية تكنيكات خاصة بيه بتساعدني ان وقت الانتظار يعدي بسرعة

التكنيك الأولى: بأخلي حركتي بطيئة ، يعني لو رايحة اقعد بامشي بشويش ، لو هشرب حاجة باشربها على مهلي ، الأكل يبقى بالراحة و هكذا…

التكنيك الثاني: لو الانتظار ده في مكان فيه ناس كتير باعمل الأول مسح شامل عليهم ، و بعدين دايماً بلاقي حد وجوده و سلوكه بيفرض عليه إني اركز معاه اكتر من الباقيين ، أحياناً بيكون الموظف اللي بيشتغل  ومش طايق نفسه ، الفاكهاني اللي أنا راكنة قدامه ، الأم الي قاعدة جنبي و عمالة  تزعق في ابنها… كل مرة بطل شكل باسميهم أبطال فترة الاتنظار  ، لكن أحياناً مابيكونش في حد ينفع يكون بطل فترة انتظار، فباضطر استخدم تكنيك تاني

التكنيك الثالت: لو المكان اللي منتظرة فيه ينفع اقرأ فيه كتاب ، عادة بيكون معايا كتاب و ده تكنيك جميل جداً لمرور فترة الانتظار بسلام ، مبحبش أوي اسمع موسيقى في ودني على أي جهاز عشان بافضل أكون سامعه و حاسة باللي حواليه.

التكنيك الرابع:  ده بقى اكتر تكنيك باحبه بيعدي الوقت بسرعه لو مستنية  حاجة أو حد ، أو لو ماشية لوحدي مشوار طويل ، انا باسميه تكنيك استرجاع الذكريات ، ببساطة باختار مواقف معينة حصلت مع ناس باحبها و افضل استرجع ادق التفاصيل للمواقف دي اللبس ، الجو ، كنا فين ، الكلام اللي حصل و ردودي عليه ، و هل الرد ده مناسب و لا لأ ، طب و لو الموقف اتكرر هارد نفس الرد و لا هقول ايه ، حتى الروايح المرتبطة بالموقف ده استرجعها ، لو في بحر لو ريحة بارفان معين، و عادة آخرة التكنيك ده اني باتصل بالشخص بطل الاسترجاع اسلم عليه ….

التكنيك الخامس : و ده آخر تكنيك ساعات كده و أنا مستنية ، بلاقي مخي سرح  و أخدت قرارات مهمة في حياتي بخطوات واضحة و مرتبة جدا  ، المشكلة إن التكنيك ده حاجة شبه الإلهام كده لازم ييجي لوحده ، ماعرفش استدعيه بارادتي

 

فيه فترات انتظار بتبقى خليط من كل التكنيات السابقة ، و فيه فترات انتظار باركز فيها على تكنيك واحد منهم

الحاجة المشتركة بقى بين كل فترات الانتظار ، إن الوقت الأخير قبل ما الحاجة اللي مستنياها تحصل بيكون أطول وقت و مفيش أي تكنيك بينفع فيه ، مفيش حاجة بتنفع غير ان عنيه تفضل  على الساعة ، لغاية ما الوقت يعدي !!

Posted by: Mermaid | أبريل 25, 2009

فتور…

أُفَضِل ألف مرة أن أتعامل مع غاضب هائج على أن أتعامل مع فتور صامت …

فالغضب دليل حياة…يعقبه صفوٌ  و تراضي …

الفتور دليل موت …لا يعقبه سوى بُعدٌ و جفاء…

كن حاراً و اغضب …

أو كن بارداً و ارحل…

و لكن لا تكن أبداً فاتراً و تصمت…

Posted by: Mermaid | أبريل 21, 2009

الحَمَل الحزين…

يُحكى أن كان هناك حَمَلاً يعيش في مزرعة بعيدة مع أترابه الحملان، كان يعيش خانعاً يأكل ما يتوفر له من أعشاب خضراء، يصادق حملاناً آخرين، يلهو صباحاً في الشمس ليعود مساءً ينام في المزرعة دون أن يسبب مشاكل لأحد. كانت الأيام تشابه بعضها، ما بين الشمس، الأعشاب الخضراء، الحملان الصغيرة الأخرى و أسوار المزرعة.

في يوم من الأيام ، لم يداعب النوم جفون الحمل الصغير مساءً فذهب يتمشى قليلاً في المزرعة على أمل أن يرهقه المشي فيعود ينام نوماً هانئاً . ظل يمشي و هو يدندن مع نفسه مستمتعاً بالأعشاب الندية تحت قديمة و نسمة المساء الباردة.
و لكنه توقف فجأة عن المشي ووقف يتأمله من  خلف الأسوار ، لطالما كان معجباً به ، لطالما كان منبهراً بمشيته الواثقة ، بخيلائه و غروره ، فهو لم يرَ حَملاً يمشي مغروراً مختالاً من قبل … و لكن كان يراه هو ..فينبهر بكل ما فيه …

ظل الحمل واقفاً يتأمل لمعان عينيه، شعره الغزير، حواسه المتيقظة دائماً، سرعة حركته و تركيزه، حدة نظرته و حسمها

كان يعشق أن يراه من بعيد ، لم يفهم أبداً لماذا هو سيء السمعة بين الحملان ، لماذا الجميع يحذره من الاقتراب منه ؟

كان يتمنى لو تجاذبا أطراف الحديث في يوم من الأيام. و قد أتي اليوم الموعود

ها هو ينظر في عينيه مباشرة و يسأله، ما اسمك ؟

الحمل: اسمي حمل، و أنت ما اسمك ؟

الذئب: اسمي ذئب…لماذا أنت لست في سريرك الآن، أنت تنام كل يوم في مثل هذا الوقت كل يوم

الحمل: أصبت بالأرق الليلة فذهبت لأتمشى قليلاً ، هل أنت متابع لمواعيد نومي و صحياني ؟ تساءل الحِمل و قلبه ينبض بقوة من اهتمام الذئب به.

الذئب: بالطبع لطالما كنت معجباً بوداعتك و هدوئك ، فمشيتك مثل النسيم ، لم أرَك تؤذي أحد و لا تتربص بأحد ، كم أنا مفتقد ذلك في عالم الذئاب الذي أعيش فيه. لكم هو مريح أن انظر فقط إلى وجهك الوديع و عينيك السابلتين.

أحس الحمل أن الدنيا تدور به، فهو لم يدرك أبداً أن مخلوق بعظمة و قوة الذئب، يُعجب به في يوم من الأيام

تعاهدا أن يلتقيا مساء كل يوم، كانا يتجاذبا أطراف الحديث، يعبر كل منهما عن إعجابه بالآخر و عشقه له.

و كان يوم نسى المزارع فيه باب المزرعة مفتوحاً، فكان بمثابة باب الحياة بالنسبة للحمل، أخيراً سوف يتمكن من أن يلمس ذلك الشعر الغزير و يرى هاتين العينين اللامعتين عن قرب.

خرج الحمل مع الذئب سعيداً ، تمشيا في المروج ، تكلما ، لعبا ، كان الذئب يخاف على الحمل و يحميه ، كان حقاً يحبه ، و يكبح زمام نفسه حتى لا يؤذيه بأي صورة. و كان الحمل يكره الأيام التي لم يحب فيها الذئب من قبل ، و لا يحتسبها من عمره ، كان يكره كل الحملان التي حذرته فيما مضى من الذئب ها هو معه منذ أيام عدة لم يؤذه و لم يجرحه ، بل كان يحميه و يخاف عليه ، مع الذئب كان الحمل يشعر بجمال وداعته و رقته،  لم يجعله أحد يشعر هكذا من قبل ، و مع الحمل كان الذئب يشعر بنبله و عنفوانه كما لم يشعر مع أي كائن من قبل.

و قد كان يوم عاد في الذئب من رحلة صيد فاشلة، مُغَبراً غاضباً، يزّبدُ و يَصْفِر، أتي الحمل يهوّن عليه كعادته، فهو يحبه و يكره أن يراه غاضباً، و لكن الذئب من فرط غضبه أزاحه بعيداً فجرحه جرحاً عميقاً بمخلبه.

جُرِحَ الحمل، بكى ليس من فرط الألم، و لكن لأن من جرحه هو أحب المخلوقات على قلبه

و بكى الذئب لأنه عرف أنه مهما أحب الحمل، سيظل ذئب ذو مخالب و أنياب

قال الذئب …أريدك أن تعود إلى مزرعتك وسط أترابك، أخاف عليك من نفسي، اليوم جرحتك دون قصد، لا أدري ماذا يمكن أن يحدث غداً…لطالما منعت نفسي من ألتهمك ليس من فرط جوعي و لكن من فرط حبي فيك…عد من حيث جئت، عد إلى حياتك الهادئة السالمة حيث تنتمي قبل أن أؤذيك دون قصد ، و وقتها سوف أكره نفسي و أكره طبيعتي.

عرف الحمل أن وقت الذهاب قد حان، و عرف أن المخلب الذي ظهر اليوم من الذئب حتى و إن كان عن غير قصد سيتبعه ناب حاد، عرف أن تلك المخالب و الأنياب سوف تظهر من شدة التيه و اليأس و ليس عن قصد الشراسة و الغدر.

قال له الحمل ، لن أنساك مع حييت ، فأنت من أشعرتني أني قوي بضعفي ، و جميل بوداعتي.
و قال له الذئب، و أنا لم أشعر بضعف قوتي إلا معك، أحبك…

عاد الحمل إلى مزرعته حزيناً مجروحاً بجرحين كلٌ منهما سوف يترك ندباً أحدهما مازال دامياً على جسده و الآخر مازال يعتصر روحه.

سألوه أقرباءه من الحملان أين كنت طول هذه المدة، لقد قلقنا عليك حتى الموت
رد الحمل، تمشيت بعيداً في ليلة و تهت عن طريق الرجوع !

عاش الحمل بعد ذلك سنين طويلة حزيناً، سارحاً في تلك الأيام المعدودة التي قضاها مع الذئب…فهي سَلوْتِه و سِر قلبه الدفين.

لم يقرب ذلك السور مرة أخرى ، و لكنه كان دائماً يترك عينيه تبحثان خارجه على مرمى البصر ، لعلهما تلمحان الذئب صدفة من بعيد ، مجرد لمحة ، مجرد صدفة.  

wolf-and-lamb

Older Posts »

التصنيفات